الخرافة و الخروف
الاحد 3 كانون الأول (ديسمبر) 2006 par Algérien
الخرافة و الخروف.
في عصر تعددت فيه وسائل الاتصال و سبل الحوار , صار الجدال هم العامة من الناس بعد ان كان خاصة النخبة المرخص لها الادلاء بالراي , فان اصابت نالت الأجر مضاعفا و لاٍن حايدت الصواب , أصابت أجر المجتهد.
ما لحظته من خلال المناقشات , التي كثيرا ما كنت طرفا فيها , تباين الاراء الواضح بين أناس أخذوا العلم من نفس المشرب , و زعم جلهم اٍن لم نقل كلهم , تحكيم العقل و المنطق. اٍن كان العقل ثابتا و كذلك الفكرة التي يدور - في حلقة مفرغة - حولها النقاش , فما بال الاراء تختلف ؟
في حقيقة الأمر , قل ما كان طرفا النقاش أصحاب رأي في الموضوع , بل تجد كل طرف يستجير بقول عالم أكسبه الزمن عصمة لم ينلها فيما سواه اٍلا الأنبياء , وتجد المعارض يأبى تفنيد الحجة خوفا من لعنة قد تصيبه لأنه تجرأ على معصوم من الخطأ بالضرورة , فتجده يتصنع الأعذار للعالم و يؤول قوله كي يعريه من معناه , حتى ينال رضاه على نفسه و رضا العامة التي ارتضت العصمة لصاحبنا .
و ربما الحوار بين الديانات الاٍسلامية - لم أقل الأديان لأنىالدين واحد - المتناحرة هو ما شد انتباهي كثير الشرود و دفعني الى كتابة هذه المحالولة المتواضعة. فالشيعي يكفر السني الذي يسميه صفويا و السني يكفر الشيعي الذي يسميه ناصبيا و الصوفي ينفر من الوهابي المجسم و الرد أقسى من طرف الحنبلي الذي لا يعد القبوري مسلما , ناهيك عن المعتزلي الذي يرى الظاهري جامد العقل و الظاهري الذي يعد المعتزلي بجوار ارسطوطاليس في الدرك الأسفل من النار التي يؤمن بها جميعهم , كما يؤمنون بالله و النبي و الملائكة. و لم يكن هذافقط ما يشتركون فيه , فقد جمعتهم حديثا فرقتهم في الرد على من اعتزلهم كافة و رفع الستار المسدل على عقله.
أعتبر التنويريون -و لا أقصد في هذا المقام القرانيين كما قد يتصور البعض - تظليميون أطفؤوا الفوانيس العباسية و أرادوا استبدالها بالمصابيح التي و اٍن عم نورها , فتكلفتها ليست بمتناول الجميع. من ذا الذي يستطيع دفع ماضيه الجميل ثمنا لنور ليس يغني من جوع و لا عطش ؟
لم ينل المجددون حظهم و لم تلقى أصواتهم الصدى الذي رجوه , ليس لأن الخطأ طبيعة من يخرج عن الطابع و لكن لأمر اخر ليس لهم فيه يد , ألا وهو : تقديم قراءة النقد عن قراءة المنتقد.
لقد نالت كتب النقد مكانة رفيعة و اكتسبت حصانة التحصين , فلم يعد يتسنى للمرئ قراءة الكتاب اٍلا بعد صدور نقده و كأنه اية من ايات التحصين التى لا سبيل للاٍقتراب من الشيطان اٍلا بعد قراءتها.
لست محامي الشيطان و لا أنا من عباده و اٍن أردت اٍنصافه , فالشيطان لم يكن يوما يدعوا الناس اٍلى التفكر فلا نظلمنه و نكون بذلك أظلم من أظلم الضالمين , أعوذ بالله من خبث طويته.
كثيرا ما سمعت الناس من حولي يرددون أن الشيعة ينسبون الرسالة اٍلى سيدنا علي رضي الله عنه و كثيرا ما رأيت أناسا يخلطون بين ابن رشد و الغزالي فينسبون قول الأول للثاني و قول الثاني للأول. كل هذا لأن الناس ارتضت لنفسها أن يقرأ لها و لا تقرأ و تفتخر بأميتها و كأنها درجة من العلم لا تنالها الا اٍذا ترفعت عن العلم.
لماذا صرنا نهاب ما يبدو جديدا و نستغيث بمن يشفي غليلنا من القدامى , و اٍن تعذر ذلك عجنا نفتش عن مستقدم يرتدي رث اللباس نستأنس به و تطرح تجاعيد وجهه الدالة على قدم وجوده السكينة فينا ؟
لماذا فقدنا الثقة في عقولنا - اٍن اعتقدنا وجودها- و صرنانبحث عمن يطمئننا بدعوتنا اٍلى وضعها في الثلاجة و يذكرنا بأن وقت الجهد لم يحن بعد , فما سمعناه فجر كاذب و لا زال لدينا متسع من الوقت نقضي فيه وطرا , فساعة الجد لم تحن ؟
لماذا صرنا نخاف من تشغيل عقولنا و كأننا نخشى اكتشاف عطب فيها ؟
لماذا نبارك و نزكي الأحكام دون السماع اٍلى المتهم , و اٍن تكرمنا بسماعه فذلك يأتي بعد تزكية الحكم , من باب العلم بالشيئ لا رغبة في نصرة الحق و اٍن خالف أهواءنا ؟
خلاصة القول : لا بد لنا من أن نعيد لعقولنا بطاريتها و نشغلها قبل أن تتلف فنتلف و يتلف الخلف.
“ الخرافة و الخروف ” 8 كانون الأول (ديسمبر) 2006
Quel dommage de ne pas lire l’arabe. Monsieur le traducteur, s’il vous plaît, pouvez-vous exprimer cet article en français!!!
الرد على هذه المشاركة
“ الخرافة و الخروف ” 5 كانون الأول (ديسمبر) 2006
Salut algerien: Ben dido t’es fort méme en arabe,je suis ravi de te lire
الرد على هذه المشاركة
“ الخرافة و الخروف ” 6 كانون الأول (ديسمبر) 2006
Ravi de m’être retourvé par toi loll
Sérieux, merci pour l’encouragement, mais je crois que tu as oublié de signer !!! Qui est à l’appareil ?? loll
الرد على هذه المشاركة